أحمد زكي صفوت

195

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ثم قال : هات يدك ، فإني لا أدرى : هل نلتقى في الدنيا بعد هذا اليوم ؟ فإن قضى اللّه لنا التقاء فنسأل اللّه عفوه وغفرانه ؛ وإن كانت هي الفرقة التي ليس بعدها التقاء ، فعرفنا اللّه وإياك وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم في جنات النعيم » فأخذ أبو بكر رضى اللّه عنه بيده ، ثم بكى وبكى خالد والمسلمون ، وظنوا أنه يريد الشهادة . ( فتوح الشأم ص 17 ) 55 - وصية أبى بكر لخالد بن سعيد بن العاص فلما خرج من المدينة قال له أبو بكر رضى اللّه عنه : « إنك قد أوصيتنى برشدى وقد وعيته ، وأنا موصيك فاستمع وصيتي وعها ، إنك امرؤ قد جعل اللّه لك سابقة في الإسلام ، وفضيلة عظيمة ، والناس ناظرون إليك ، ومستمعون منك ، وقد خرجت في هذا الوجه العظيم الأجر ، وأنا أرجو أن يكون خروجك فيه لحسبة ونية صادقة إن شاء اللّه ، فثبّت العالم ، وعلّم الجاهل ، وعاتب السفيه المترف ، وانصح لعامة المسلمين ، واخصص الوالي على الجند من نصيحتك ومشورتك ما يحق اللّه وللمسلمين عليك واعمل للّه كأنك تراه ، وأعدد نفسك في الموتى ، واعلم أنا عما قليل ميتون ثم مبعوثون ثم مساءلون ومحاسبون ، جعلنا اللّه وإياك لأنعمه من الشاكرين ولنقمه من الخائفين ثم أخذ يده فودعه » . وجهز أبو بكر أربعة جيوش على أحدها عمرو بن العاص ووجهه إلى فلسطين ، وعلى الثاني شرحبيل ابن حسنة ووجهه إلى الأردن ، وعلى الثالث يزيد بن أبي سفيان ووجهه إلى البلقاء ، وعلى الرابع أبو عبيدة عامر بن الجراح ووجهه إلى حمص ، وشيع الأمراء ووصاهم . ( فتوح الشام ص 18 ) 56 - وصية أبى بكر لعمرو بن العاص ولما أجمع أبو بكر أن يبعث الجيوش إلى الشأم كان أول من سار من عماله عمرو ابن العاص . وخرج أبو بكر يمشى إلى جنب راحلة عمرو بن العاص وهو يوصيه ويقول :